الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
415
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وأصل الغائط ، المكان المطمئنّ من الأرض . « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » : قيل ( 1 ) : أي : مسستم بشرتهنّ ببشرتكم . وقرأ حمزة والكسائيّ هنا وفي المائدة : « لمستم » واستعماله الكناية عن الجماع أقلّ من الملامسة ( 2 ) . والمراد هنا : جامعتم . ففي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - أو لامستم . قال : هو الجماع ، ولكنّ اللَّه ستير يحب السّتر فلم يسمّ كما تسمّون . وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : اللَّمس ، الجماع . عن أبي مريم ( 5 ) قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : ما تقول في الرّجل يتوضّأ ثمّ يدعو بجاريته فتأخذ بيده حتّى ينتهي إلى المسجد ، فإنّ من عندنا يزعمون أنّها الملامسة ؟ فقال : لا واللَّه ، ما بذلك بأس ، وربّما فعلته ، وما يعني بهذا ، أي : « لامَسْتُمُ النِّساءَ » إلَّا المواقعة دون الفرج . عن الحلبيّ ( 6 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سأله قيس بن رمّانه قال : أتوضّأ ثمّ أدعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم وأصلَّي ، أعليّ وضوء ؟ فقال : لا . قال فإنّهم يزعمون أنّه اللَّمس . قال : لا واللَّه ، ما اللَّمس إلَّا الوقاع ، يعني : الجماع . ثمّ قال : قد كان أبو جعفر - عليه السّلام - بعد ما كبر يتوضّأ ثمّ يدعو الجارية فتأخذ ( 7 ) بيده فيقوم ويصلَّي . « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » : بأن تفقدوه ، أو لم تتمكّنوا من استعماله كما سبق ، والعبارة : فلم يوجد ماء . والعدول لإرادة هذا المعنى .
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 221 . وفيه : أو ماسستم . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - الكافي 5 / 555 ، ح 5 . 4 - تفسير العياشي 1 / 243 ، ح 140 . 5 - نفس المصدر والموضع ، ح 139 . 6 - نفس المصدر والموضع ، ح 142 . 7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ثم يأخذ .